أحمد الشرفي القاسمي
93
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
على استعمال الحدود إذا أرادوا حدّ الإنسان « الإنسان حيوان ناطق » وهو أي « 1 » الحد مركب من جنس وفصل ، فالجنس لفظ حيوان ، والفصل قوله ناطق ، وقد يحتاج إلى فصلين أو ثلاثة على حسب الحاجة . وأول من ابتدع هذه الحدود الفلاسفة ثم تبعهم على ذلك الأشعرية بأسرهم وكثير من غيرهم « ويرادفه » أي يرادف الحد « لفظ الحقيقة والماهيّة » أي حد الشيء وحقيقته وماهيّته شيء واحد « إذا عرفت ذلك فحدّ بعض المتكلمين » أي بعض أهل علم الكلام « للذات » أي مطلق الذات بقولهم حقيقة الذات هي ما يصح العلم بها على انفرادها ونحو ذلك « وكذلك » حدّهم أيضا « نحو موجود » أي مطلق الموجود ونحوه كالقادر والعالم والحي إذا أريد بها الباري تعالى وغيرها « بالمعنى الثاني » من معنيي الحد وهو ما يتصوّر به ماهيّة « لا يصح لأنّ اللّه تعالى لا يصح تصوّره لما يأتي إن شاء اللّه تعالى » في ذكر صفاته ، قلت : وكذلك بالمعنى الأول إن قصد به مشاركة شيء له تعالى في اسم المحدود لما يأتي إن شاء اللّه تعالى « فليس » الحد إذا « بجامع » لكل موجود ولكل ذات لخروج الباري تعالى من المحدود ، « وقولهم » أي أهل الحدود « في حد » العالم » هو « من يمكنه إيجاد الفعل المحكم لا يصح بالمعنيين معا » وهما شرح الاسم أو تصوّر الماهيّة « لما مرّ » من أنه تعالى لا يصح تصوره « ولدخول نحو النحلة » أي النحلة ونحوها ككثير من الطيور إن أريد به المعنى الأول « لأنه يمكنها إيجاد الفعل المحكم » على حد لا يتمكن منه الإنسان وهو تقدير بيوت شمعها وترصيفها » له على الصفة المعلومة وكذلك بيوت كثير من الطيور وغيرها « فليس » حدهم « إذا بمانع » من دخول غير المحدود فيه . قال عليه السلام : « فإن قيل : فما شرحه » أي شرح العالم أي إيضاحه بلفظ أوضح ؟ « قلت : هو من يمكنه إحكام الأشياء المتباينة » أي المختلفة كلّ منها على حدة ونظمها على وجه الإحكام « وتمييز كل منها بما يميّزه » عن غيره « أو من أدرك الأشياء إدراك تمييز وإن لم يقدر على فعل محكم » يعني أنه من أمكنه
--> ( 1 ) ( أ ) ناقص أي الحد .